الشيخ محمد رشيد رضا
344
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
حال من جمع بينهما فكذب على اللّه وكذّب بآياته المثبتة للتوحيد والمثبتة للرسالة ؟ ثم بين سوء عاقبة الظالمين فقال إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ هذا استئناف بيانيّ وقع موقع جواب السؤال أي الحال والشأن ان الظالمين عامة لا يفوزون في عاقبة أمرهم يوم الحساب والجزاء بالنجاة من عذاب اللّه تعالى ولا بنعيم الجنة مهما يكن نوع ظلمهم ، فكيف تكون عاقبة من وصف بأنه لا أحد أظلم منه لافترائه على اللّه تعالى أو لتكذيبه بآياته ؟ ثم كيف تكون عاقبة من جمع بين هذين الامرين الاقبحين فكان أظلم الظالمين ؟ الآية نزلت في الكافرين فلهذا يغفل الناس عن صدقها على من كذب على اللّه تعالى وهو يسمي نفسه أو يسميه الناس مؤمنا أو مسلما ، كأن يقول بقول أولئك المشركين فيتخذ غير اللّه وليا ويدعوه ليشفع له عنده ، أو يزيد في دين اللّه برأيه فيقول : هذا واجب ، وهذا حلال وهذا حرام فيما لم ينزل اللّه به وحيا ولا كان مما بلغه رسوله ( ص ) من دينه * * * ثم بين تعالى ما في نفي الفلاح من الاجمال فقال وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا : أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ؟ أي واذكر لهم أيها الرسول يوم نحشرهم جميعا على اختلاف درجاتهم في ظلم أنفسهم بأنواعه وظلم غيرها بأنواعه ثم نقول للذين أشركوا منهم وهم أشدهم ظلما أين الشركاء الذين كانوا يضافون إليكم لاتخاذكم إياهم أولياء فيكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا انهم شركاء للّه يدعون ويستعانون كما يدعى ويستعان ، وانهم يقربونكم إلى اللّه زلفى ويشفعون لكم عنده ؟ فأين ضلوا عنكم فلا يرون معكم ؟ كما قال في آية أخرى ( وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) وقد قرأ يعقوب ( يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ ) بالياء والمعنى ظاهر . والاستفهام للتوبيخ والاحتجاج * * * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ قرأ ابن كثير وابن